الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

226

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إضافات وإيضاحات [ مسألة 1 ] : في مرتبة استحقاق القطبية يقول الشيخ عمر محمد الآمدي : « إن المرتبة التي يستحق بها الكامل أن يخلع عليه بالقطبية : هي مرتبة الوصول بعد انخلاعه عن نفسه وهواه وشيطانه ومناه . فيكون صاحب هذه المرتبة جسده أرضياً ، وروحه ملكوتية ، وقلبه عرشياً ، حاضراً غايباً ، كائناً بائناً ، قدسياً ، غيبياً ، سماوياً ، قد رجع من سفر المجاهد حتى وصل إلى محل المشاهد ، فعرف من هو ، وأين هو ، وما هو ، فوقف على معرفة نفسه ، ثم على معرفة ربه ، بما عرفه به ، فينظر به إليه ، وينظر به إليهم . . . فإن نظر نظر بالله ، وإن سمع سمع بالله ، وإن بطش بطش بالله ، وإن سعى سعى بالله ، وإن أخذ أخذ من الله ، وإن أعطى أعطى بالله ، وإن سأل سأل الله ، وإن قام قام لله ، وإن قعد قعد لله ، فحركاته وسكناته لله . فهو ملطوف به مهذب ، مقوم ، مدلل ، مغذىً بلطف الله . كلامه حكمة ، وصمته فكر ، وأكله فاقة ، ونومه غلبة . أقامه الله بين الخلق رحمة ، يدل الخلق على الله ، ويحببهم إلى الله ، ويخوفهم من الله ، ويرشدهم إلى الله ، ويشوقهم إلى الله . فهو واسطة بين الخلق والخالق ، وبين الظاهر والباطن ، وبين الجنة والنار ، وبين الشريعة والحقيقة . قد محي من صفة البشرية إلى صفة الملكية ، فيصدر عن همته وقلبه ما لا يعبر عنه بجواب ولا سؤال من تتابع الكرامات وخرق العادات وتقليب الأعيان » « 1 » . [ مسألة 2 ] : في القطبية بين النيابة والأصالة يقول الشيخ أحمد الفاروقي السرهندي : « القطبية لم تكن على سبيل الأصالة إلا لأئمة أهل البيت المشهورين ، ثم أنها صارت بعدهم لغيرهم على سبيل النيابة عنهم ، حتى انتهت النوبة إلى السيد الشيخ عبد القادر

--> ( 1 ) - الشيخ عمر محمد الآمدي مخطوطة فتوح الغيب ص 8 - 9 .